تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما اسم (مشكل الحديث) فلا يُطلق إلا على ما كان الإشكال فيه كبيراً لا يوفق إلى حله إلا العلماء المحققون ، سواء كان ذلك الإشكال ناشئاً عن مخالفة الحديث لحديثٍ آخرَ صحيح ، أو لآية من آيات الكتاب، أو لتاريخ ثابت ، أو لقاعدة مقررة ، أو لعقل صريح ، أو ناشئاً عن مخالفة بعض ذلك الحديث لبعض آخر منه(1) .

وبعض المصنفين في هذين البابين توسعوا فأدخلوا في موضوع (مختلف الحديث) وموضوع (مشكل الحديث) ما ناسبهما أو قاربهما مما هو خارجٌ عما سبق بيانه .

(1) أوسع الكتب التي صنفت في شرح مشكل الحديث كتاب الحافظ الطحاوي (مشكل الآثار) ، وقد طُبع منذ زمن في أربعة مجلدات ، ولكنها طبعة فيها كثير من النقص والإخلال ؛ ولكنه طُبع - مؤخراً - كاملاً بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ، ؛ وقد قال في مقدمة تحقيقه (صفحة 3م) عقب شيء نقله عنه : (وبيِّنٌ من كلامه هذا أن الأحاديث الصحيحة التي تتضمن معاني مشكلة أو تحتوي على أحكام فيما يبدو للمجتهد متعارضة هي الغرض الرئيس الذي ألف من أجله كتابه هذا ، وصنيعه هذا قريب مما أُطلقَ عليه (علم اختلاف الحديث) وهو علم يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتناقضة ظاهراً إما بتخصيص العام تارة أو بتقييد المطلق أو بالحمل على تعدد الحادثة أو بغير ذلك من وجوه التأويل والترجيح والتوفيق ، إلا أن شرح المشكل أعم من هذا ومن الناسخ والمنسوخ ، لأن الإشكال - وهو الالتباس والخفاء - قد يكون ناشئاً من ورود حديث يناقض حديثاً آخر من حيث الظاهر أو من حيث الحقيقة ونفس الأمر ، وقد ينشأ الاشكال من مخالفة الحديث للقرآن أو اللغة أو العقل أو الحس .

والمؤلف [يعني الطحاوي] يرفع هذا الاشكال إما بالتوفيق بين الحديثين المتعارضين أو ببيان نسخ في أحدهما أو بشرح المعنى بما يتفق مع القرآن أو اللغة أو العقل ، أو بتضعيف الحديث الموجب للإشكال وردِّه أو بغير ذلك) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٦٩