هذا وقد وقع في كلام المتأخرين أن هذه الكلمة تطلق على ما يقابل الشاذ ، وأشعر كلامهم بأنها مقصورة في الاستعمال على هذا المعنى ، وهذا إيهام غير جيد ؛ نعم المحدثون يندر أو يقل في كلامهم أن يصفوا الحديث الصحيح - إذا تكلموا عليه وحده ابتداءً من غير أن يقع مع كلامهم عليه كلام لهم على ما يخالفه أو يدخل في بابه من الأحاديث - بأنه محفوظ ، أو من غير أن يُسألوا عن كون ذلك الحديث محفوظاً أو غير محفوظ ، أو من غير أن يريدوا التنبيه على وهم من أعله ، وهم أكثر ما يستعملون هذه الكلمة عندما يرد في الباب أحاديث أخرى مخالفة للحديث وتكون مذكورة عند الكلام عليه أو عندما يسألون عن الاختلاف الذي بينه وبينها .
وانظر (مستقيم الحديث).
محله إن شاء الله الصدق :
انظر (محله الصدق) ، مع ملاحظة أن الاستثناء هنا قد يدل على شيء من تردد ، أو يدل على تثبت الناقد ، أو على الأمرين معاً.
محله الصدق :
هذه اللفظة تفيد التعديل النازل ، أي وصف الراوي بأدنى درجات المتانة والقبول ، والأصل في استعمالهم لها أنها دون لفظة (صدوق) بقليل؛ قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/344) : (جعل الذهبي قولهم "محله الصدق" مؤخراً عن قولهم "صدوق" إلى المرتبة التي تليها ، وتبعه العراقي ، لأن "صدوقاً" مبالغة في الصدق ، بخلاف "محله الصدق" ، فإنه دال على أن صاحبها محله ومرتبته مطلق الصدق).
ومن قيلت فيه لا يحتج بحديثه إلا بعد وجود ما يعضده ويدل على حفظه له من المتابعات والشواهد ، بشروطها ، أو مثل طول ملازمته لمن روى عنه(1).
(1) ولكن قد يقال: إن من كان محله الصدق وطالت ملازمته لشيخ له بعينه فإن ذلك قد يرفعه إلى رتبة التوثيق في ذلك الشيخ خاصة ، فهو في ذلك الشيخ ثقة ، وليس يقال فيه - أي فيما يتعلق بمروياته عن ذلك الشيخ - : محله الصدق.