وأقول : هذا خلاف الصواب الذي هو قبول قول أبي حاتم في الراوي (مجهول) واعتماد ذلك الحكم منه وإن تفرد به ولم يوافقه عليه غيرُه ، إلا إذا خولف خلافاً معتبراً ، أعني أن يخالفه في الراوي مَن قولُه في ذلك الراوي أوفى تفسيراً وأقوى دليلاً .
وبعبارة أخرى أقول : الحق أن نتوقف في تجهيل أبي حاتم إذا خالفه غيرُه فوثق ذلك الراوي أو قوّاه ، حتى ننظر في أمره وندرس متعلقاته آخذين بنظر الاعتبار اصطلاح أبي حاتم في هذه المسألة ومنهجه فيها ؛ ولكننا لا نتوقف عن قبول تجهيل أبي حاتم للراوي إذا لم يخالفه فيه أحد من النقاد ولو لم يوافقه عليه منهم أحد .
بيان لحكم حديث المجاهيل :
قال ابن حجر في مقدمة (التقريب) : (التاسعة : من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ مجهول).
أقول : هل هذه من مراتب الترك أم الاستشهاد عند ابن حجر ؟ هذا ما لم يصرح به ، ووضعه لهذا الصنف من الرواة بين مرتبة الضعيف التي يظهر أنه يُستشهد بها عنده ومرتبة المتروك وهي لا تصلح للشهادة قد يشعر بأنه متردد في حكم هذه المرتبة .
وقال أبو الحسن المأربي حفظه الله في (إتحاف النبيل) (ص39) : (أما مجهول العين فلا يصلح في الشواهد والمتابعات إلا إذا كثرت الطرق كثرة يترجح لدى الباحث صحة الحديث وثبوته----، وإن كان الشيخ الألباني في بعض المواضع يستشهد بهما فلا يسلم له ، مع أنني قد سألته ----عن(1) نفس هذه المسألة فقال : إن المنقطع لا يتقوى بالمنقطع ، ومجهول العين لا يتقوى بمجهول العين إلا إذا كثرت الطرق كثرة تطمئن النفس على ثبوت الحديث بها" ؛ ثم ذكر أبو الحسن في الاستشهاد بالمجاهيل شروطاً وتفاصيل تشبه التحكم لخلوها من الدليل.
(1) في الأصل (على) وأنا جعلتها (عن).