(ما ذكره الترمذي رحمه الله يتضمن مسائل من علم الحديث :
أحدها : أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه ، فإن كثيراً من الثقات رووا عن الضعفاء كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما . وكان شعبة يقول : لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير . قال يحيى القطان : إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة ، أو نحو ذلك(1)----) إلى أن قال :
(وقال يعقوب بن شيبة : قلت ليحيى بن معين : متى يكون الرجل معروفاً إذا روى عنه كم ؟ قال : إذا روى عن الرجل مثلُ ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول .
قلت : فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي اسحاق ؟ قال : هؤلاء يروون عن مجهولين . انتهى .
وهذا تفصيل حسن ؛ وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتاخرون ، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعداً عنه .
وابن المديني يشترط أكثر من ذلك ، فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن ابي كثير وزيد بن أسلم معاً : (إنه مجهول) ؛ ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده : (إنه مجهول).
وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم : (هو معروف).
وقال فيمن يروي عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة : (ليس بالمشهور) .
وقال فيمن يروي عنه ابن وهب وابن المبارك : (معروف) .
وقال فيمن يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم : (معروف) .
وقال في يسيع الحضرمي : (معروف) ؛ وقال مرة أخرى : (مجهول) ، وروى عنه ذر وحده .
وقال فيمن روى عنه مالك وابن عيينة : (معروف) .
وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي اسحاق إلى طبقات متعددة .
والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك ، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه .
وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص : (ليس بالمشهور) ، مع أنه روى عنه جماعة .
(1) وهذا يتعلق بجهالة الحال.