تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متفق عليه :

اشتهرت هذه الكلمة عند المتأخرين في وصف الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم معاً وهو من مسند صحابي واحد ؛ أما إذا كان متن الحديث الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه ، فالمحدثون لا يعدونه من المتفق عليه إلا من شذ عنهم ؛ قال ابن حجر في (النكت) (1/364-365) عقب أمور ذكرها في هذا الباب:

(تنبيه : جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو : ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد .

أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه ، فهل يقال في هذا أنه من المتفق ؟ فيه نظر على طريقة المحدثين .

والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق(1) ، إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في كتاب (المتفق) له ، في عدة أحاديث ، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه ؛ وما يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ؛ ولننظر مأخذ ذلك .

وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان :

إحداهما : أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة ، فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما(2) .

والثاني : أن الاسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما .

ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد .

(1) أي عليه .

(2) كأنه يعني أن الغالب فيما يتفقان عليه من رواية صحابي واحد أن يكون عندهما من طريق راو بعينه - أو طريق مشتركة - عن ذلك الصحابي ، بخلاف ما لو رويا الحديث بإسنادين أعني أن يكون عند أحدهما عن صحابي وعند الآخر عن صحابي آخر ، فإن الغالب هنا أن يختلف رجال الإسنادين . ولكن هذا الذي قاله الحافظ ليس مطرداً .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٣١