وبعد هذا البيان الطويل، الذي أعتذر من جفافه، أدخل في بيان التحديد الزمني لتلك المراحل، ليكون لذلك العرض الثمرة المنشودة)(1) ؛ انتهى ؛ وانظر (تدوين السنة) فقد أوردت تحته تتمة كلامه هذا بنوع من الاختصار .
متروك :
هذه الكلمة يوصف بها الراوي ، ويوصف بها الحديث أيضاً ؛ قال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (2/560) : (قد تقدم أن رواة الحديث أربعة أقسام : من هو متهم بالكذب . ومن هو صادق لكن يغلب على حديثه الغلط والوهم لسوء حفظه ؛ وهذان القسمان متروكان ----) .
قلت : هذا هو الحق في هذه المسألة بخلاف قول بعض المعاصرين أن الراوي لا يقال عنه : متروك ، إلا إذا كان متهماً بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا غير صحيح بل كل من لا يستشهد به فهو متروك ولو ثبتت عدالته وكان الخلل من جهة الضبط وحدها .
تنبيه : سُمي المتروك بهذا الاسم لأنه لا نفع به ولا حاجة إليه فإنه لا يصلح للاحتجاج به منفرداً ولا مجتمعاً مع غيره ، ولا يمنع من تسمية الراوي الذي هذا وصفه متروكاً أن يَروي عنه بعض المحدثين لأنه ليس المراد بلفظة (متروك) أنهم تركوا الرواية عنه وإن كان حقه ذلك ، وإنما المراد أنه متروك الحديث عند النقاد ، أو أن حقه أن يترك حديثه ولا يُروى .
(1) أرّخ للسنة كثيرٌ من العلماء والباحثين قديماً وحديثاً، ولذلك فسأكتفي هنا بعرض مختصر، محيلاً إلى الدراسات في ذلك الإحالة الإجمالية التالية، إلا ما رأيت ضرورة الاستشهاد له.
فانظر: ذمّ الكلام وأهله للهروي (3/148 - 150)، وجامع الأصول لابن الأثير (1/39 - 43)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/35 - 43)، وهدي الساري لابن حجر (8 - 9)، والسنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب، ودراسات في الحديث النبوي للأعظمي، وغيرها، ومنها كتابي المنهج المقترح (13 - 65).