( 2)
بيان الأصل في معاني المصطلحات
كل مصطلح لناقدٍ لم يتبين فيه - بعد الاستقراء - معنى خاص أو استثنائي ، فمعنى ذلك أنه على الأصل ، أي أن معناه عند ذلك الناقد هو معناه عند الجمهور .
وكذلك ، يكون الأصل في كلام الإمام إذا كان محتملاً لأكثر من وجه أن يحمل على الوجه الموافق أو المقارب لمذهب أهل عصره من شيوخه وأقرانه وتلامذته وأقرانهم ؛ وذلك بشرط تساوي تلك الاحتمالات في قوتها ؛ وإلا فأقواها هو المقدم .
(3)
بيان الأصول التي يجب مراعاتها في تعيين معاني مصطلحات المحدثين
لا بد في تعيين معنى كلمة اصطلاحية من مراعاة أمرين :
الأول : أن لا يكون تفسير الكلمة منافياً لمعناها اللغوي ، أو بعيداً عنه كثيراً ؛ وقد تقدم بعض ما يتعلق بذلك .
والثاني : أن لا يكون ذلك المعنى بعيداً عن معنى تلك الكلمة عند الجمهور ، ولا سيما من كان منهم من شيوخ ذلك الناقد أو شيوخهم أو أقرانه ، أو تلامذتهم .
فإنه يبعد أن يكون الناقد - ولا سيما الجهبذ الشهير - بعيداً في اصطلاحاته عن المعاني اللغوية أو عن المعاني الشهيرة عند المحدثين ، ولا سيما إذا لم ينص هو على ذلك ، ويبينه ، لأن في ذلك الشذوذ نوعاً من الإيهام الذي لا يليق بالأئمة أن يتعاطوه .
فمن الخلل في صنيع المتأخرين سرعة الخروج بمصطلح العالم - استناداً إلى أضعف شبهة - عن معناه عند الجمهور إلى معنى آخر ؛ وقد يكون هذا المعنى الجديد بعيداً عن اصطلاح الجمهور بل وعن عرف اللغة أيضاً .
فلا يستقيم إعطاء مصطلحات بعض المحدثين معان خاصة إلا بعد استقراء وتتبع كافيين ، وأدلة محكمة ، لأن ذلك خروج عن أصل عام ثابت متين شهير ، فلا يقبل إلا بدليل واضح قوي .