تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الرابع : إنه من المعروف أن الرواة المقلين أكثر بكثير جداً من الرواة المكثرين ، فلو كان التفسير الذي ادعاه الحاكم صحيحاً لاشتهر عن ابن معين ، لكثرة كلامه في الرواة ، مَن كان مقلاً منهم ومَن كان مكثراً(1) .

وأخيراً فأنا لا أدعي أن ابن معين لم يقع منه البتةَ أنه قال في راو : (ليس بشيء) قاصداً بذلك قلة حديثه ؛ فربما وقع ذلك ؛ ولكنه على افتراض وقوعه فهو نادر بحيث لم يلتفت إليه المتقدمون سوى الحاكم.

ولذلك - وعلى افتراض التسليم بوقوعه أيضاً - فإنه لا يُقبل تفسير قول ابن معين في أحد من الرواة (ليس بشيء) بمعنى القلة ، إلا بعد قوة القرائن وانتفاء الموانع.

وانظر (لا شيء) و(حديثه ليس بشيء) .

ليس بعمدة :

هذه من الألفاظ الدالة على كون الراوي متروكاً ، فهي مثل (غير معتمد).

ليس بقوي :

انظر (ليس بالقوي) .

ليس بقوي في الحديث :

هي بمعنى التي قبلها كما هو واضح.

ليس بمأمون :

هذه من ألفاظ التجريح الشديد، إذ هي إسقاط لعدالة الراوي واتهام له فيها .

ليس بمتقن :

انظر (ليس بالمتقن).

ليس بمتقن ولا بمعتمد :

أي هو ضعيف لا يحتج به ؛ وانظر (غير معتمد).

(1) وأما ابن حجر فإنه يتراءى لي أنه استأنس بهذه الكلمة استئناساً، ولم يحتج بها احتجاجاً، وأنه تساهل في نقلها ، لحاجته إليها ، ذاك لأن المعروف من عادة ابن حجر أنه إذا نقل شيئاً يرتضيه فإنه يصرح بإقراره وموافقته ، ولا سيما في الفصل التاسع من (مقدمة الفتح) فإنه فيه قائم مقام المدافع عن رجال الإمام البخاري .

وأما كلمة ابن القطان فإن ابن حجر اقتصر على نقلها عنه ونسبتِها إليه ، لم يزد على ذلك شيئاً ؛ ثم إن صنيع ابن حجر في كتبه غير موافق لهذا الأصل الذي نقله عن الحاكم وابن القطان .

وأما من قالها بعد ابن حجر فمستند على تلك الكلمة غير متفرغ لتحقيق الحق في المسألة ، والله أعلم .

لسان المحدثين · الصفحة ١٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٢٩٦