لم يكن من القراء :
هذه اللفظة استعملها مالك في نقد بعض الرواة ، ويظهر أن مراده بها أن ذلك الراوي لم يكن من العلماء ولا من الفقهاء ، ولا من أهل الضبط التام والإتقان الكامل والروياة باللفظ ، الذين يستغنون بشدة حفظهم واقتصارهم على الأداء بالألفاظ عن معرفة معاني المرويات وأحكامها ؛ ومالك كان في كثير من الأحيان لا يثق كثيراً - أو لا يرغب كثيراً - برواية من لم يكن من أهل العلم والفقه ، ولو ثبتت عدالته عند مالك وغيره(1) .
وانظر (ثقة).
(1) قال العقيلي في كتابه (1469 طبعة دار الصميعي) في ترجمة (عَطّاف بن خالد المخزومي أبو صفوان المديني :
(حدثنا أحمد بن علي حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرمطي حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي قال : قيل لمالك بن أنس : قد حدث عطاف بن خالد ، قال : قد فعل ، ليس هو من إبل القباب .
حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحسن بن علي حدثنا أحمد بن صالح وحدثنا مطرف بن عبد الله ، قال : قال لي مالك بن أنس : عطاف يحدث ؟ قلت : نعم ، فأعظم ذلك إعظاماً شديداً ، ثم قال : أدركت أناساً ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم ؛ قلت : وكيف وهم ثقات ؟! قال : مخافة الزلل----.
حدثني محمد بن موسى حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : سمعت مطرف بن عبد الله المزني قال : سمعت مالك بن أنس يقول : ويكتب عن مثل عطاف بن خالد ؟! لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخاً كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم ؛ وإنما يكتب العلم عن قوم قد جرى فيهم العلم ، مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه).