وبهذا يُعلم أن هذه الكلمة لا يصح أن تعدَّ جرحاً إلا إذا قام الدليل على تعيُّن أحد المعنيين الأولين ؛ ومن القرائن على أنها تجريح هو أن يكون من طبقة شيوخ ذلك الراوي الذي ترك الرواية عنه ، ومنها أن يكون الناقل للترك أحد علماء الجرح والتعديل وأن يكون السياق سياق تجريح وتعديل ، وذلك كالذي تنقله كتب الجرح والتعديل عن عمرو بن علي الفلاس وغيره من تلامذة يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي عنهما ؛ مثاله قول ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/186) (629) في ترجمة إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء المكي : (سمعت على بن الحسين بن الجنيد يقول سمعت عمرو بن علي يقول : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء ) ؛ وقد صرح يحيى بن سعيد بتركه عمداً ؛ قال ابن أبي حاتم في الموضع المشار إليه : (نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي يعني بن المديني قال : سمعت يحيى يعني القطان يقول : تركت إسماعيل بن عبد الملك ثم كتبت عن سفيان عنه)(1).
لم يُخرجاه :
انظر (أخرجاه) .
لم يخرجه البخاري :
تأتي هذه العبارة على أوجه :
الأول : مجرد نفيٍ ابتدائيٍّ لإخراج البخاري لهذا الحديث.
الثاني : تصحيح وهم من عزا الحديث إلى البخاري وهو ليس فيه.
الثالث : غمز الحديث، وربما وردت مثل هذه العبارة ، بهذا المعنى في كلام الإمام الدارقطني ، فقد أشار في (التتبع) كما في (بين الإمامين مسلم والدارقطني) (ص17) إلى إعلال حديث رواه مسلم بقوله بعد أن ذكر إخراج مسلم له : (ولم يخرجه البخاري).
لم يخرج له الشيخان :
قال الذهبي في (الموقظة) (ص40-41) : (ومن الثقات الذين لم يُخْرَجْ لهم في الصحيحين خلقٌ :
(1) لعل هذا يصلح مثالاً على ما كان يفعله بعض علماء الحديث من أنه يترك بعض الرواة بسبب عدم ارتضائه له ، ثم يجد لنفسه مخرجاً بأن ينزل فيحدث عن راو عنه ؛ انظر (تركتُه ثم حدثتُ عن فلان عنه ).