تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- إذا قال الناقد في راو أنه لا يروي إلا عن ثقة فإن كلامه هذا فيه من جهة تعيين الحاكم بالتوثيق ثلاثة احتمالات :

الأول : أن يكون الحاكم بتوثيق شيوخ ذلك الراوي هو الراوي نفسه فيصرح أنه لا يروي إلا عن ثقة عنده.

الثاني : أن يكون الحاكم بتوثيق شيوخ ذلك الراوي هو ذلك الناقد نفسه؛ فيكون معنى عبارته أن ذلك الراوي لا يروي إلا عن ثقة عند ذلك الناقد.

الثالث : أن يكون الحاكم بالتوثيق ناقداً آخر ثم تبعه هذا الناقد؛ وهذا كما لو صرح الخطيب البغدادي مثلاً بأن يحيى القطان لا يروي إلا عن ثقة وهو تابع في هذا القول لأحمد بن حنبل مثلاً ومقلد له فيه فيكون معنى كلامه أن يحيى القطان لا يروي إلا عن ثقة عند الإمام أحمد.

ومعلوم أنه لا يلزم من توثيق ناقد لراو أن يكون ثقة عند غيره أيضاً.

وعلى الاحتمال الأول فإن من ينفرد بالرواية عنه من قيل أنه لا يروي إلا عن ثقة فإن ذلك التوثيق لا يقبل لأنه في أحسن أحواله بمثابة قوله (حدثني الثقة)؛ لكن قوله (حدثني الثقة) فيه تصريح بتوثيق شيخه في تلك الرواية، وأما قوله (حدثني فلان بن فلان) أي يسمس شيخه فأعلى وذلك من جهة كونه مجهولاً عندنا لا ضعيفاً وأخفض من جهة احتمال أن تلك القاعدة أغلبية فيها تساهل في مرتبة التوثيق وفيها تساهل حتى في بعض الضعفاء أحياناً، ففيها استثناءان اثنان.

4- إذا صرح راو أو ناقد في راو : بأنه لا يروي إلا عن ثقة؛ فكلمة ثقة تحتمل هنا أن يراد بها العدل الضابط التام الضبط، وتحتمل أن يراد بها كل مقبول في الجملة فتشمل مع رواة الأحاديث الصحيحة رواة الأحاديث الحسنة ومن قاربهم. وهذا هو الغالب من معنى هذه العبارة، أعني قولهم فلان لا يروي إلا عن ثقة.

قال المعلمي في (التنكيل) (ص586-587) : « إن قول المحدث (رواه جماعة ثقات حفاظ) ثم يعدهم - لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده لقال (ثقة حافظ) 0000

لسان المحدثين · الصفحة ١١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١١٩٥