قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/610-611) : (وأكثر من استعمل هذه العبارة من المتقدِّمين البخاري ، وإذا قالها في راوٍ فإنه يعني تفرده بما لا يُعرف إلا من طريقه ، وفي الغالب هو حديثٌ معيَّنٌ ليس لذلك الراوي سواه ، ولذا فهذه اللفظة إذا قالها البخاري في راو فهو تضعيف ؛ لأنها غالباً إمَّا في مجهول أو مُقلِّ ، ومن كان بهذه المنزلة ولا يروي إلا حديثاً واحداً يتفرد به ، فلا يحتج به .
وتبعه على استعمالها العقيلي ، وأطلقها على جماعة من الرواة هم بهذه المثابة .
لكنه ذكر بعض الثقات أيضاً ، وقال فيهم مثل ذلك ، وربما أورد الحديث مما يعنيه أن ذلك الراويَ لم يتابع عليه(1) .
فقالها مثلاً في سعد بن طارق الأشجعي ، وسلام بن سليمان أبي المنذر ، وعقبة بن خالد السَّكونيِّ ، ويحيى بن عثمان الحربي، وغيرهم ، وهؤلاء ثقات ، والتفرد لا يضر في قبول ما رووا)(2).
التنبيه الثالث : أن الصحيح في معنى هذه العبارة في استعمالات الأئمة النقاد أنها عبارة تجريح ؛ ولهذا ترى أنه لما قال العقيلي في (الضعفاء) (2 / 245) في عبد الله بن خَيرانَ البغدادي : (لا يتابع على حديثه) ، تعقَّبه الخطيب في (تاريخ بغداد) (9 / 451) فقال : (قد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة ، فوجدتها مستقيمة تدل على ثقته)؛ وهذا دليل على أن الخطيب عدَّ عبارة العقيلي هذه تجريحاً.
وقال الحافظ الإمام ابن القيم رحمه الله في (الطرق الحكمية) (2/615 - الفوائد) : (وذكر البخاري في تاريخه أن عبدالله بن الخليل لا يتابع على هذا الحديث ، وهذا يوافق قول أحمد : إنه حديث منكر) .
التنبيه الرابع :
(1) قلت : فكأن كتاب العقيلي - بما فيه من هذه المسائل - ضم جوانب من علم العلل ، إضافة إلى موضوعه الرئيس وهو ذكر الضعفاء من الرواة . محمد .
(2) قلت : هذا ليس على اطلاقه، فكم من ثقة رد النقاد كثيراً مما يتفرد به.