وكذلك يجب التثبت في تقديم بعض النقاد لأهل بلدهم على غيرهم؛ فإنه يحتمل أن يكون أحياناً من هذا الباب الذي تقدم معناه؛ روى الخطيب في (الجامع) (2/460) عن محمد بن عبدالرحمن السَّامي قال : (نا أحمد بن سعيد الدارمي قال : سمعت محمود بن غيلان يقول : قيل لوكيع بن الجراح : هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة؛ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ أيهم أحبُّ إليك؟ قال : لا نعدل بأهل بلدنا أحداً؛ سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أحب إلي ؛ قال أحمد بن سعيد الدارمي : وأما أنا فأقول : "هشام بن عروة عن أبيه عن عائشةَ" أحَبُّ إليَّ؛ هكذا رأيت أصحابنا يقدمون).
لا نعلم إلا خيراً :
انظر (لا أعلم إلا خيراً).
لا يتابع على حديثه :
يعني أنه يروي أحاديث ينفرد بها ولا تحتمل منه والحمل فيها عليه ، فهو إما واهم فيها ، لضعف حفظه وكثرة خطئه ، وهذا هو الغالب من معانيها ، وإما أنه يكذب فيها ، بالوضع أصلاً ، أو بالسرقة ، أو بتركيب الأسانيد ، أو بنحو ذلك من أنواع التصرف الباطل في الروايات .
تنبيهات :
التنبيه الأول :
بعض النقاد كان ربما قال : (فلان لم يتابع على هذا الحديث) ، وهو يريد بهذه العبارة أن ذلك الراوي لم يتابعه على حديثه المشار إليه من يُعتد بمتابعته ، ولم يكن مراده أنه لم يتابَع أصلاً ، فليعلم ذلك.
التنبيه الثاني :
بعض النقاد - كابن حبان والعقيلي - كانوا أحياناً ولعلها قليلةً يطلقون هذه العبارة (لا يتابع على حديثه) على من روى شيئاً يسيراً من الغرائب أو المناكير ولو كان حديثاً واحداً أو حديثين ، وتشدد الإمام العُقيلي في هذا الباب أوضح وأظهر، ولذا وجب التثبت عند إرادة البناء على مثل هذا النقد من هذا الناقد.