وعليه تكون الأقسام ستة : ثلاثة للمصطلحات وقد ذكرتها ، ومثلها للقواعد .
ومجموع هذه الأقسام الستة هو المراد بـ(علم المصطلح )، أي (علوم الحديث ) أو (أصول علم الحديث ) .
وما أحسن أن يؤلَّف كتابٌ في علم المصطلح مرتباً على هذه الفصول الستة ، فإنها تأتي بمجموعها - إن شاء الله - على أهم ما في علم المصطلح .
بل ويحسن - لولا كثرة الخلاف وتشعبه وصعوبة ضبطه - أن يجعل كل قسم بابين : الباب الأول لما اتفقوا عليه أو اتفق عليه جمهورهم ، والباب الثاني لما شذ فيه بعضهم .
( 2 )
بيان أقسام مصطلحات المحدثين
من حيث عدد المعاني الاصطلاحية التي تحتملها
إن الكلمات الاصطلاحية وما جرى مجراها نوعان :
النوع الأول : ما احتمل أكثر من معنى ، مثل كلمة ( ثقة ) ، فمنهم من لا يطلقها إلا على العدل الضابط التام الضبط ، ومنهم من يطلقها عليه وعلى من خف ضبطه من العدول ، ومنهم من يطلقها على كل عدل ضابطاً كان أم غير ضابط .
والنوع الثاني : ما لا يحتمل إلا معنى واحداً ، وذلك بموجب تعين حقيقته اللغوية وكونه مما لا يسوغ استعماله بمعنى آخر مخالف لتلك الحقيقة اللغوية ولو صار اصطلاحاً أو جرى مجرى الاصطلاح عند بعض أصحاب الفنون ، وذلك مثل كلمة ( وضع حديثاً ) أو ( كذاب ) أو ( يخطئ كثيراً ) .
فينبغي ملاحظة ذلك .
( 3 )
بيان أقسام مصطلحات المحدثين من جهة قربها وبعدها من المعنى اللغوي
أو: بيان أقسام مصطلحات المحدثين من جهة الغرابة وعدمها
أكثر مصطلحات المحدثين غير غريبة ، ولكنها صارت في هذا العصر غريبة لغرابة العلم الشرعي من جهة ، ولغرابة لغته العربية من جهة أخرى؛ والله المستعان.
والمصطلحات من حيث مقدار قربها من المعاني اللغوية وألفاظها ، مراتب كثيرة ، وإن كانت كلها قريبة في الجملة من المعاني اللغوية لألفاظها؛ بل أكثرها قريبٌ جداً من ذلك؛ وذلك لأن المعاني الاصطلاحية مشتقة من اللغوية ومبنية عليها.