كلاهما وتمراً :
قال عثمان بن سعيد الدارمي في (تاريخه عن يحيى بن معين) (ص92) : (سألته عن مندل بن علي ؟ فقال : ليس به بأس ، قلت : وأخوه حبان بن علي ؟ فقال : صدوق ، قلت : أيهما أحب إليك ؟ فقال : كلاهما وتمراً (1) ، كأنه يضعفهما) .
كلح وجهه :
تكليح الناقد وجهه عندما يُسأل عن بعض الرواة كناية عن تجريحه وعدم ارتضائه إياه ، مثال ذلك أن البرذعي قال في (أسئلته لأبي زرعة) (ص759) : (ذكرت لأبي زرعة عمرَ بن عثمان الكلابي فكلح وجهه وأساء الثناء عليه) ، وقال فيها (ص732) : (ذكرتُ [أي لأبي زرعة] أصحابَ مالك ، فذكرت عبدَ الله بن نافع الصائغ فكلح وجهه) .
(1) هذه الكلمة مثل عربي ذكر قصتَه مطولةً الميدانيُّ في (مجمع الأمثال) (2/151-152) وحاصلها أن أول من قال ذلك عمرو بن حمران الجعدي ، وكان عمرو هذا قد نشأ مارداً مفوهاً - كأبيه - ، فلما أدرك جعله أبوه راعياً يرعى له الإبل فبَيْنا هو فيها يوماً إذ رُفع إليه رجل قد أضرَّ به العطش والسغوب ، وعمرو قاعد وبين يديه زبد وتمر وتامك ، فدنا منه الرجل فقال : أطعمني من هذا الزبد والتامك ! فقال عمرو : نعم ، كلاهما وتمراً ؛ فأطعم الرجل حتى انتهى وسقاه لبناً حتى روي وأقام عنده أياماً فذهبت كلمته مثلاً .
ورفع كلاهما ، أي لك كلاهما ؛ ونصب تمراً على معنى أزيدك تمراً ؛ ومن روى (كليهما) فإنما نصبه على معنى أطعمك كليهما وتمراً .
وقال قوم : من رفع حكى أن الرجل قال : أنلني مما بين يديك فقال عمرو : أيما أحب إليك زبد أم سنام؟ فقال الرجل : كلاهما وتمراً ، أي مطلوبي كلاهما وأزيد معهما تمراً أو وزدني تمراً .
ويعلم من معنى هذا المثل ومن تفسير عثمان بن سعيد لكلام شيخه ابن معين أن مراده أن مندل وحبان فيهما لين وضعف ، وأن حديثهما لا يقنع به الناقد المحقق ، كما لا يقنع الجائع الذي اشتد جوعه ببعض ما يجده من الطعام .