وثم نوع آخر من كتب الأسماء أو كتب الرجال مقارب في بعض موضوعه لكتب التصحيف والتحريف ؛ ولكنْ بين النوعين فرقٌ ، وبيان ذلك هو أن النوع الأول أعني كتب التصحيف أو التحريف أخص من النوع الثاني من جهة وأعم منه من جهة أخرى ، فإنه - أي النوع الأول - يتناول ما وقع من التصحيف فعلاً ، كما تقدم ، وسواء كان ذلك بسبب تقارب صور الكلمات في الكتابة أو تقارب ألفاظها في السمع ، بخلاف الثاني فإنه يتناول ما يحتمل أن يقع فيه تصحيف - سواء وقع التصحيف فعلاً أم لم يقع - بسبب تشابه صور الكلمات في الكتابة ، دون ما يحتمل أن يقع فيه التصحيف بسبب تشابه الألفاظ .
ونظير هذا الخصوص والعموم ما وقع في موضوعي كتابي الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) و (المتفق والمفترق) ؛ ويأتي الكلام على فنهما في موضعه .
كتب الثقات :
هي كتب التراجم المختصة بالثقات ، والمراد هنا بالثقات كل من ليس مجهولاً ولا مجروحاً جرحاً معتبراً يجعله في عداد الضعفاء ، فيدخل الصدوق وما يقاربه وبعض من دونه في مراتب التعديل .
وأشهر كتب الثقات (ثقات ابن حبان) و (ثقات) العجلي .
وذكر السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ) (ص585-586) بعض كتب الثقات فقال : (كالثقات لأبي حاتم بن حبان ، وهو أحفلها ، وهي على الطبقات ؛ وعملها الهيثمي معجماً واحداً ؛ والعجلي ، وابن شاهين ، وأبي العرب التميمي ، والشمس محمد بن أيبك السروجي ، وهو من المتأخرين ، مع أنه لم يكمل ، ولو تم لكان في أكثر من عشرين مجلداً ، بخطه البديع المتقن ، وأسماء الأحمدين فقط منه في مجلد ؛ وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في "التهذيب" ، وما كمل أيضاً ؛ وكذا فعل بعض نبلاء جماعة من أصحابنا ؛ وكتبت منه غير نسخة ) .