تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل على عدم صحة ذلك أيضاً أن شعبة ذكر في كلامه الذي هو مدار هذا البحث ما يبين أن سماعه للحديث من أبي إسحاق لم يكن موقوفاً إلا على شرط واحد هو أن يكون الراوي أكبر منه ، إذن ذلك الزمن هو قطعاً ليس زمن اختلاط أبي إسحاق ، وإلا فما الفرق لو كان أبو إسحاق حينئذ مختلطاً بين روايته عن كبير وروايته عن صغير ؟!

وقيل أيضاً : (في "العلل ومعرفة الرجال" (950) : "سمعت أبي يذكر عن يحيى بن سعيد القطان قال : كان ثور إذا حدثني بحديث عن رجل لا أعرفه قلت : أنت أكبر أو هذا ؟ فإذا قال : هو أكبر مني ، كتبته ؛ وإذا قال : أصغر مني لم أكتبه" ؛ فلعل قول شعبة في أبي إسحاق وقول يحيى بن سعيد في ثور بن يزيد وقول أحمد في سفيان "كان ابن عيينة إذا حدث عن الصغار كثيراً ما يخطىء" هو من باب واحد ، وهو أن هؤلاء الحفاظ إذا حدثوا عن الصغار أخطأوا ؛ وقد علم ذلك بالتتبع عند هؤلاء ) .

وقيل : (الذي يعرف بكثرة الإرسال ، يُتخوَّف من روايته عن الكبار ، أكثر من روايته عن الصَّغار) .

وقيل : (الذي يظهر لي أن مراد شعبة من قوله "لقي" راجع إلى شيوخ أبي إسحاق ، فمن كان منهم أكبر من أبي إسحاق سناً علم أنه لقي من الصحابة والكبار من لقي ؛ وإذا كان أصغر من أبي إسحاق زهد فيه لأنه يكون أقل لقياً وحالاً وشأناً من أبي إسحاق ونحوه من الكبار ؛ وهو فعل مشكل من شعبة رحمه الله ؛ ولعل سببه علو الإسناد وأن رواية أبي إسحاق عن الصغار مظنة الغلط فإن العادة أن من سمع من الصغار يكون بعد استفراغ ما عند الكبار جهده ولعله لم يلق الصغير إلا بعد كبر سنه وقلة حفظه بالنسبة لما سمعه في شبابه وحال الطلب ؛ والله أعلم ) .

لسان المحدثين · الصفحة ١١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١١٠٠