قال بعض الأفاضل في محاولة توجيه هذا الكلام : (لعلّ شعبة علم بالتتبّع أنّ أبا إسحاق إذا روى عمّن هو أصغر منه أخطأ ، والله أعلم) .
فتعقبه غيره بقوله (كلامك بعيد جداً ، فالعلة مذكورة في كلام شعبة رحمه الله فتنبه لقوله : "وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل قلت له : هذا أكبر منك ؟ فإن قال : نعم ، علمت أنه لقي ، و إن قال : أنا أكبر منه ، تركته ؛ فالكلام هنا على اللقاء فتنبه ؛ وهذا لمعرفة شعبة رحمه الله بكثرة إرسال أبي إسحاق السبيعي ؛ والله أعلم ) .
ثم قيل : (الكلام على اللقاء لأن السبيعي مدلس كثير الإرسال ، لكن الذي فعله شعبة كأنه عكس الأمر ؛ فالأصل أن الرجل إذا كان أكبر من أبي إسحاق فإنه قد يكون لم يدركه ؛ أما لو كان أصغر منه، فالأولى أن يدركه ؛ بل إن سبب قول شعبة يظهر عكس قوله ، لأن الحارث بن الأزمع الوادعي الهمداني مات في آخر ولاية معاوية بن أبى سفيان سنة ستين. فهو أكبر من أبي إسحاق، ومن الواضح أنه لم يسمع منه ) .
وقيل : (بعض المدلسين يسقط الشيخ إن كان أصغر منه ؛ ولكن ليس هذا من هذا الموضع ، وإنَّما ذكرته لئلا يُذكر ؛ فإنَّه يُسقط من هو أصغر منه ، لا أنَّه يسقط من بينه وبين من هو أصغر منه ؛ وتصرُّفه هذا كأنَّه مبنيٌّ على اختلاط أبي إسحاق ؛ ومعلوم أنَّ روايته عمّن هو أصغر منه تكون غالباً من حديث حديثه ؛ لأنَّ من هو أصغر منه لا يبلغ أن يُروى عنه حتَّى يرحل ، ويتحمَّل من الحديث عواليَه ليحتاج إليه أقرانه ومن يكْبرونه ؛ والله أعلم ) .
قلت : هذا غير صحيح لأن شعبة ما كان ليأخذ عن أبي إسحاق حال اختلاطه ، وأبو إسحاق وأكثر المختلطين إنما اختلطوا في زمن الأداء لا في زمن التحمل ، وهذا واضح بلا تأمل .