وقد سلك العلماء - وأخُص بالذكر منهم علماء الحديث - في هذا السبيل جملة من المسالك الذكية؛ فإن كثرةَ الكتبِ الحديثية ، وصعوبةَ الوقوفِ على المراد منها : أحوجتا أهلَ هذا العلمِ وطلابَه وغيرَهم إلى طرق مبتكرة لتيسير وقوفهم على مرادهم، فيها، وفيما يلي أهم تلك الطرق والمسالك :
المسلك الأول : تصنيف الكتب ، أي وضعها مرتبة موادها ، أي موضوعاتها ، بحسب معانيها أو أسمائها ، أو صفاتها؛ فالمحدثون لم يتركوا كتبهم من غير تصنيف ، بل كثير منهم قاموا بتصنيفها ؛ وهذه هي أول خطوة في تسهيل تناول العلم وتقريبه .
وبعض الكتب التي لم يحصل ترتيبها على الوجه المناسب قام بترتيبها بعض تلامذة مصنفيها أو غيرهم، مثل (علل الدارقطني) ، رتبه تلميذه الحافظ البرقاني .
المسلك الثاني : تنويعهم طرق تصنيفهم الكتب ؛ فإنهم لم يصنفوا الكتب على نمط واحد وصيغة فريدة، بل تفننوا في طرق التصنيف والتبويب ؛ وهذه هي الخطوة الثانية في ميدان تقريب علمهم لطالبيه.
المسلك الثالث : صنع الأطراف والفهارس ، ولقد قام بأعباءِ هذه الخطوةِ العلماءُ والباحثونَ قديماً وحديثاً .
والأصل في هذا المسلك كتب الأطراف وكتب الفهارس ، ولكن كثيراً من الفهارس المختصة بكتابٍ واحدٍ ألحقتْ بأصولها فطبعت بذيولها ؛ وهو أقرب نفعاً وأيسر تناولاً . وانظر (الأطراف) من هذا المعجم .
المسلك الرابع : جمع أكثر من مؤلف واحد من مؤلفات العلماء ، في كتاب واحد مرتب ترتيباً يقرّب الوقوف على المراد، وذلك مثل كتاب (جامع الأصول) لابن الأثير.
المسلك الخامس : تأليف الكتب الجامعة لفن من الفنون ، إما على سبيل الاستيعاب كـ(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، أو على سبيل التقييد بكتب مخصوصة كـ(تهذيب الكمال) للمزي.
المسلك السادس : اختصار الكتب بالاقتصار على أهم مقاصدها.