ونظير ذلك : ما ذكره موسى بن هارون الحمال ، ونقله عنه أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "التمهيد" فقال : "روى مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي قال : "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم ، حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير ، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ، فجاء البهزي وهو صاحبه ، فقال : شأنكم به" الحديثَ .
هكذا رواه مالك وتابعه غيره .
وظاهر هذا يعطي أن عمير بن سلمة رواه عن البهزي ، وليس كذلك ، بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها ، فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر هذا الحديث . وكذا رواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم .
وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك .
قال موسى بن هارون : "والظاهر أن قوله "عن البهزي" من زيادة يحيى بن سعيد ، كان أحياناً يقولها ، وأحياناً لا يقولها ، وكان هذا جائزاً عند المشيخة الأولى : أن يقولوا : "عن فلان" ولا يريدون بذلك الرواية ، وإنما معناه : "عن قصة فلان" ؛ انتهى كلام موسى بن هاورن ملخصاً ، وهو صريح فيما قصدناه .
وقال ابن عبد البر في حديث بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثاً : "ليس المقصود من هذا رواية أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه لهذا الحديث عن أبي موسى ، لأن أبا سعيد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بذلك لأبي موسى عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وإنما وقع هذا على سبيل التحرز ؛ والمراد : عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى رضي الله تعالى عنهما" .