وقولي ( فإنْ يرد ) ، هو من الزوائد على ابن الصلاح ، أي : فإنْ أرادَ الترمذيُّ أنه علّةٌ في العمل بالحديث ، فهو كلامٌ صحيحٌ فاجنح له ، أي : مِلْ إلى كلامه ؛ وإنْ يُرد أنّهُ علةٌ في صحةِ نقلِهِ ، فلا ؛ لأنَّ في الصحيحِ أحاديثَ كثيرةً منسوخةً ، وسيأتي الكلامُ على النسخِ في فصلِ الناسخِ والمنسوخِ ؛ انتهى كلام الحافظ العراقي رحمه الله .
ويظهر أن الترمذي أراد أن النسخ علة في العمل بالحديث ، ولم يُرد أنه علة في صحته؛ وإذا كان الأمر كذلك فمورد عبارته غير مورد عبارة الجمهور ، فلا يُعدُّ ذلك اختلافاً اصطلاحياً بينه وبينهم.
وانظر (معل) و (علم العلل) و (النقد الخفي).
العلة القادحة :
العلل الواقعة في الأحاديث من جهة تأثيرها عليها نوعان :
النوع الأول : العلل القادحة ، أي التي تمنع صحة المتن وتقدح فيها .
النوع الثاني : العلل غير القادحة ، وهي ما لا يمنع من تصحيح المتن المروي بذلك السند ، مثل أن يضطرب الراوي الثقة في الحديث فيرويه مرة عن أحد شيوخه الثقات ، ويرويه مرة أخرى عن شيخ آخر من ثقات شيوخه أيضاً ، كأن يكون أخاً لذلك الشيخ الأول ، ويكون الإسناد متصلاً في الحالتين .
ويظهر أن هذا الاصطلاح - أعني تقسيم العلل إلى قادحة وغير قادحة - اصطلاح متأخر وفيه بعض الميل إلى طريقة الفقهاء ؛ لأن طريقة المحدثين مفادها أن كل العلل قادحة ، لأن القدح عندهم هو الخطأ ، مهما كان نوعه ، وهم يحرصون على الصواب في الرواية ، وعلى معرفة الصحيح منها ، والقدح في صحة الاسناد يعدونه قدحاً أيضاً ؛ وبعبارة أخرى : إن نظر المحدثين لا ينحصر في المتن وحده بل يعم المتن والسند ، بخلاف الفقهاء ومن شاكلهم من متأخري المحدثين .
وبقي التنبيه على أمر آخر :
إن وصف العلة بالقدح - أي في المتن - أمرٌ نسبي ، يتباين بتباين الأحوال والقرائن ؛ قال العلامة الألمعي المعلمي اليماني رحمه الله في مقدمته لتحقيق (الفوائد المجموعة) (ص8-9) :