تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النقاد الحفاظ فلا يقولون بهذا، ففي هذا إغفال لباب العلل، ومباينة لمنهج الحفاظ، وعلى كلام ابن حزم جرى جماهير المتأخرين كابن التركماني والعراقي، وابن حجر, والسخاوي، والسيوطي ، ومن العصريين الشيخ أحمد شاكر، والشيخ ناصر الدين الألباني وغيرهم .

لكن مناهج النقاد في العلل كالدارقطني وأبي حاتم وأبي زرعة وأحمد وابن المديني مغاير لهذا، قال العلائي رحمه الله في كتابه نظم الفرائد : ( وأما أئمة الحديث فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي ،ومن بعدهما كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهذه الطبقة ، وكذلك من بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ومسلم والنسائي والترمذي وأمثالهم ، ثم الدارقطني والخليلي ،كل هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولاً ورداً الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث ، ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث ، وهذا هو الحق الصواب ).…

السؤال السابع والسبعون: ما هو مصدر الحديث الضعيف؟ أي إذا كان الحديث ضعيفا، وليس في الإسناد وضّاع أو كذاب ، فمن أين جاء هذا المتن ؟ مع علمنا أنه قد يكون من كلام الصحابي فرفعه أحدهم أو من كلام التابعي أو غيره ، أو من كلام النبوة ولكن رواه أحدهم بالمعنى وأخل به كثيرا، ولكن السؤال يتعلق بمتون الأحاديث التي لا تحتمل إلا أن تكون مرفوعة كالغيبيات وغيرها ، من أين أتت ؟ فلا يمكن أن تصدر إلا من رجل أوحي إليه ، وإذا نظرنا في الإسناد لم نجد فيه من يتعمد الكذب ؟ ومع ذلك يحكم عليها بالضعف ؟…

الجواب : ما ذكره السائل قرينة تقع في بعض المتون، وهي كون المخبر به غيبياً، لا يقال من قبل الرأي، فيكون هذا علامة على الضبط للمرفوع، لا قاطع به، وهو من جملة القرائن لا كلها، فإن كان في الإسناد من هو شديد الضعف، أو كذاب، لا تفيد في هذا قرائن، بل يحكم عليه بالنكارة أو الوضع .

لقاء شبكة الفوائد · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لقاء شبكة الفوائدص ٨١