طاعة له، بل يجب مناصحته، فإن لم تُجْدِ المناصحة يجب عندئذ اللجوء إلى المعارضة الصريحة، ولكنه كان يكره اللجوء إلى العنف والاقتتال، لما في ذلك من سفك الدماء وإضعاف لوحدة الجماعة.
وكان أسلوبه هو الحوار واللجوء إلى الشورى، والابتعاد عن الاقتتال، وعندما بدأت الانشقاقات تظهر بين المسلمين اختار أن يكون محايداً وأن يعتزل الاقتتال، لا أن يعتزل الحياة السياسية.
والدليل علىذلك أنه عندما رأى ما يقوم به الحجّاج من مظالم عظيمة في الحرم المكي، وسفك الدماء به، والتعدي على حرمته غيّر رأيه في اعتزال الفتنة، بل وندم على أنه لم يقاتل في جيش علي بن أبي طالب ضد معاوية، الذي كان في نظره خارجاً عن شرعية علي وباغياً عليه.
فقد روي حبيب بن ثابت أن ابن عمر عندما حضرته الوفاة قال:
" ما أجد في نفسي شيئاً إلا أن لم أقاتل الفئة الباغية مع علي "
وقد مرّ معنا قول ابن عمر:
" ما آسى على شيء من هذه الدنيا إلا على ثلاث، ظمأ الهواجر ـ، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا.
إن مواقف ابن عمر السابقة تدحض وتبين ضعف الرأي الذي جعل ابن عمر رائداً لمدرسة الخضوع السياسي للسلطان، وخاصة أن ابن عمر هو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث:
" على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر في معصية فلا سمع ولا طاعة "
7 ـ معاوية الثاني
وحين ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها .. ذهب اليه مروان قال له:
هلم يدك نبايع لك، فانك سيد العرب وابن سيدها ..
قال له ابن عمر: كيف نصنع بأهل المشرق .. ؟