ولما طال عليه الأمد ولم يقدم له ابن الزبير أي عون أضطر في النهاية إلى التسليم لعبد الملك بن مروان بعد أن أقنعه ابنه الهذيل بن زفر بأن عبد الملك بن مروان خيراً له من ابن الزبير.
وأما عن سياسة ابن الزبير الاقتصادية فبالإضافة إلى قلة موارد ابن الزبير الاقتصادية، يلاحظ أنه كان متأثراً في نظرته لما بين يديه من المال بأسلافه من الخلفاء الراشدين وخاصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فلم يسخر ابن الزبير هذا المال في توطيد حكمه، وتقوية صفه وكسب الأنصار، من الأعيان والمؤيدين مثل الأمويين كانوا يغدقون الأموال على والشعراء والأعيان والزعماء لكسبهم.
3ـ عدم استيعابه لزعماء العراق:
كثير من زعماء القبائل يمكن للحكام أن يستوعبوهم بالأموال والعطايا، فسلاح المال خطير يجذب القلوب ويأثر في النفوس، فقد روي أن أخاه مصعباً ذهب إليه بعد مقتل المختار بزعماء أهل العراق وقال له: يا أمير المؤمنين: قد جئتك بزعماء أهل العراق وأشرافهم كل مطاع في قومه، وهم الذين سارعوا إلى بيعتك، وقاموا بإحياء دعوتك، ونابذوا أهل معصيتك، وسعوا في قطع عدوك، فاعطهم من هذا المال: فقال لهم: ... جئتني بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم مال الله، لا أفعل وأيم الله لوددت أن أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم، عشرة من هؤلاء برجل من أهل الشام
4ـ عدم بيعة زعماء بني هاشم له ومعارضاتهم لدولته:
فقد امتنع عن بيعته عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن أبي طالب ـ ابن الحنفية ـ وغيرهم. ولم يعاملهم بالرفق واللين، بل اشتد عليهم في بعض الأحيان.
5ـ إسراف أخيه مصعب في الدماء بعد القضاء على المختار:
فقد جاء مصعب إلى ابن عمر فسلم عليه فقال: من أنت؟ قال: أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير. قال: صاحب العراق؟ قال: نعم. قال لابن عمر: أسألك عن قوم خالفوا وخلعوا الطاعة وقاتلوا حتى إذا غلبوا دخلوا قصراً وتحصنوا فيه وسألوا الأمان على دمائهم فأعطوا، ثم قتلوا بعد ذلك، قال: .. يا مصعب لو أن امرؤ أتى