تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صراعهم مع ابن الزبير، فبعد سقوط مصر والشام في أيدي الأمويين انقطعت الإمدادات التي تصل إلى المدينة

الموارد البشرية:

تبع قيام حركة الفتوح الإسلامية هجرة العديد من القبائل إلى الأقاليم المفتوحة وتركزت معظم هذه القبائل في العراق، والشام ومصر، وقد ترتب على ذلك اختلال معادلة التوزيع السكاني لترجيح كفة هذين الإقليمين على الحجاز الذي عانى من نقص الكوادر البشرية، وهذا النقص في الواقع لم يتح لابن الزبير تكوين جيش قوي يكون مستعداً في أية لحظة لمهاجمة الخصم، أو على أقل تقدير لصد هجومه، ولذلك نجد أن ابن الزبير إزاء هذا الوضع يلجأ دائماً إلى طلب الإمدادات من العراق وهو بذلك يربط تحركاته بما يكون عليه الوضع في هذا الإقليم من حيث استقراره، واستعداد واليه لإرسال المدد.

2ـ سياسة ابن الزبير الإدارية والمالية:

أن بقاء ابن الزبير في الحجاز وعدم خروجه إلى الأقاليم الإسلامية لم يتح التعرف على أهل هذه الأقاليم، وطبائعهم وإتجاهاتهم، وتكوين تصور عام عنهم يعينه على اختيار الولاة المناسبين، ولعل أبرز مثال على اضطراب سياسة ابن الزبير في هذا المجال هوما حدث مع واليه علىلكوفة عبد الله بن مطيع الذي لم يستطع أن يواجه المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهرب من أمامه وخلى بينه وبين الكوفة، لم يستطع ابن الزبير من الاستفادة من هذا الأقليم الحيوي والاستفادة من طاقات أهله في حرب الأمويين، فقد كان فيه الرجال والأموال، بل على العكس من ذلك فقد كان هذا الإقليم سبباً مباشراً في سقوط خلافة ابن الزبير.

فيلاحظ أن ابن الزبير كان يخلي بينه وبين واليه والإقليم الذي حكمه ويكل إدارته والقيام بشئونه حتى في القتال ضد الخصوم، ولم يكن ابن الزبير يتدخل في ذلك، فالصلة بين ابن الزبير وبعض ولاته تكاد تكون مقطوعة مما ترتب عليه سقوط بعض الأقاليم في يد الأمويين، في الوقت الذي كان ابن الزبير يقيم في مكة، ولعل ما حدث لقرقيسياء يدل على ذلك فقد كان زفر بن الحارث الكلابي والياً على هذا الإقليم وكان يقاتل عبد الملك بن مروان عدة سنوات، وأعاق تقدمه إلى العراق،

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٤٦