تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكالطود الشامخ وقفت تجاهه لا تريم .. واقترب الحجاج منها في هوان وذلة قائلا لها:

"يا أماه، ان أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا، فهل لك من حاجة .. ؟ "

فصاحت به قائلة:

" لست لك بأم، إنما أنا أم هذا المصلوب على الثنيّة .. وما بي إليكم حاجة .. ولكني أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" يخرج من ثقيف كذاب ومبير"

فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير، فلا أراه الا أنت"!!

وفى رواية: "سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير" فانكسر الحجاج.

رواية ثانية

لما قتل عبد الله خرجت إليه أمُّه حتى وقفت عليه، وهي على دابة، فأقبل الحجّاج في أصحابه فسأل عنها فأخبر بها، فأقبل حتى وقف عليها فقال: كيف رأيت نصر الله الحق وأظهره؟

قالت:

" ربما أُديل الباطل على الحق"

فقال:

" إنّ ابنك ألحد في هذا البيت، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الحج الآية: 25) وقد أذاقه الله ذلك العذاب الأليم."

قالت:

" كذبت، كان أوّل مولود ولد في الإسلام بالمدينة، وسُرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحنّكه بيده وكبّر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحاً به، وقد فرِحتَ أنت وأصحابك بمقتله، فمن كان فرح يومئذ خير منَك ومن أصحابك، وكان مع ذلك برّاً بالوالدين صوّاماً قوّاماً بكتاب الله معظماً لحُرُم الله، يُبْغِضُ أن يُعص الله عز وجل"

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٤٣