تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" والله ما على أمير المؤمنين أضر من هذا وأمثاله."

فقال:

"ولم يا بني؟ "

قال:

"لأن هذا وأمثاله يجتمع الناس إليهم فيحدثونهم عن سيرة أبي بكر وعمر، فيحقر الناس سيرة أمير المؤمنين ولا يرونها شيئا عند سيرتهما، فيخلعونه ويخرجون عليه ويبغضونه ولا يرون طاعته، والله لو خلص إلي من الأمر شيء لأضربن عنق هذا وأمثاله."

فقال له أبوه: يا بني، والله إني لأظن أن الله عز وجل خلقك شقيا.

* وذكر صاحب "العقد" أن الحجاج كان هو وأبوه يعلمان الغلمان بالطائف، ثم قدم دمشق فكان عند روح بن زنباع وزير عبد الملك، فشكا عبد الملك إلى روح أن الجيش لا ينزلون لنزوله ولا يرحلون لرحيله، فقال روح:

" عندي رجل توليه ذلك."

فولى عبد الملك الحجاج أمر الجيش، فكان لا يتأخر أحد في النزول والرحيل، حتى اجتاز إلى فسطاط روح بن زنباع وهم يأكلون، فضربهم وطوف بهم، وأحرق الفسطاط فشكا روح ذلك إلى عبد الملك فقال للحجاج:

" لم صنعت هذا؟

فقال:

" لم أفعله، إنما فعله أنت؛ فإن يدي يدك وسوطي سوطك، وما ضرك إذا أعطيت روحا فسطاطين بدل فسطاطه، وبدل الغلام غلامين، ولا تكسرني في الذي وليتني؟ "

ففعل ذلك وتقدم الحجاج عنده.

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٣٧