بعد مقتل بطلنا الثائر سار الحجّاج وطارق بن عمرو حتى وقفا عليه، فقال طارق:
" ما ولدت النساء أذكر من هذا."
فقال الحجّاج:: " أتمدح مخالف أمير المؤمنين؟ "
قال: "نعم هو أعذر لنا، ولولا هذا لما كان لنا عذر، إنّا محاصروه منذ سبعة اشهر وهو في غير جند ولا حصن ولا مَنَعة فينتصف منّا بل يفضل علينا."
فبلغ كلامهما عبد الملك فضرب طارقاً.
وشهادة أهل الحق لامراء عليها ولا ترد، فما بالك إن كان هذا الشاهد هو ابن عمر رضي الله عنه .. ؟!
لما سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير، قال: لمن كان كبر حين ولد ابن الزبير أكثر وخير ممن كبر على قتله.
ولقد خطب الحجاج في الناس بع استشهاد ابن الزبير فقال:
" يا أهل مكة إكباركم واستعظامكم قتل ابن الزبير فان ابن الزبير كان من خيار هذه الأمة حتى رغب فى الدنيا ونازع الخلافة أهلها فخلع طاعة الله وألحد فى حرم الله ولو كانت مكة شيئا يمنع القضاء لمنعت آدم حرمة الجنة وقد خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شىء فلما عصاه أخرجه من الجنة وأهبطه إلى الأرض وآدم أكرم على الله من ابن الزبير وان ابن الزبير غير كتاب الله "
فقال له عبد الله بن عمر:
"لو شئت أن أقول لك كذبت لقلت والله إن ابن الزبير لم يغير كتاب الله بل كان قواما به صواما عاملا بالحق "
ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك بما وقع، وبعث برأس ابن الزبير مع راس عبد الله بن صفوان وعمارة بن حزم إلى عبد الملك، ثم أمرهم إذا مروا بالمدينة أن ينصبوا