فدنا منها فعانقها وقبّلها فوقعت يدها على الدرع فقالت:
" ما هذا صنيع من يريد ما تريد."
فقال:
"ما لبسته إلاّ لأشدّ منك."
قالت:
" فإنّه لا يشدّ مني"
فنزعها ثمّ أدرج كميه، وشد أسفل قميصه، وجبة خز تحت القميص فأدخل أسفلها في المنطقة، وأمه تقول:
" ألبس ثيابك مشمّرة "
ثم انصرف ابن الزبير، ولم تره أمه بعد ذلك إلا مصلوبا. وماتت بعده بليال.
وفي رواية أخرى:
أخرج نعيم بن حمّاد في «الفتن «عن ضِمام: أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أرسل إلى أمه فقال:
" إن الناس قد انفضُّوا عني وقد دعاني هؤلاء إلى الأمان."
فقالت:
" إن خرجت لإِحياء كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم فَمُتْ على الحق، وإن كنت إنما خرجت على طلب الدنيا فلا خير فيك حيّاً ولا ميِّتاً"
و في آخر يوم من حياة ابن الزبير رضي الله عنه صلّى ركعتي الفجر ثم تقدم وأقام المؤذن فصلى بأصحابه فقرأ: (ن والقلم) حرفاً حرفاً، ثم سلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة بليغة.
وقاتلهم قتالاً شديداً، فتعاونوا عليه فقتلوه يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة وله ثلاث وسبعون سنة وتولى قتله رجل من مراد، وحمل رأسه إلى الحجاج.
والحق كما يقولون هو ماشهد به الأعداء. فماذا دار بين قاتليه من حوار .. ؟