تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد الحجاج بن يوسف الثقفي أن ينهي أمر ابن الزبير فكتب إلى عبد الملك بن مروان يطلب منه الإذن بقتاله ومناجزته فأجابه عبد الملك بقوله: "أفعل ما ترى "

وتوجه الحجاج بن يوسف بجميع جيشه إلى مكة ونصب المنجنيق على جبالها وبدأ يضرب ابن الزبير داخل الحرم ضرباً متواصلاً وفي الوقت نفسه كان بقية جيشه يقاتلون البقية الباقية مع ابن الزبير، وتوسط بعض أعيان مكة وعلى رأسهم ابن عمر لدى الحجاج طالبين إليه أن يكف عن استعمال المنجنيق فأجابهم:

" والله إني لكاره لما ترون ولكن ماذا أصنع ولقد لجأ هذا إلى البيت؟ "

ويروي البلاذري أن العديد ممن كانوا مع ابن الزبير حاولوا اقناعه بقبول أمان الحجاج بن يوسف، فلم يستجب ابن الزبير لمحاولاتهم وأصر على القتال وقد سطرت الروايات مواقف بطولية رائعة لابن الزبير رضي الله عنه في مواجهة كتائب الحجاج.

إنها لحظة حاسمة في حياة البطل ابن الزبير وفي التاريخ الإسلامي كله، فبها زالت دولة كانت تبحث عن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لتتلمس خطاها في أصول الحكم ومعاملة المحكومين، دولة أرادت أن تعيد الأمور إلى نصابها كما كان الحال في عهد الخلفاء الراشدين، دولة رأت في الشورى منهجا قويما، ونظرت إلى المال كحق من حقوق الرعية لا يجب المساس به، دولة رسم ابن الزبير رضوان الله عليه ملامحها في مخيلته وبدأ في تحقيقهاعلى أرض الواقع لولا العديد من الأسباب التي تكالبت عليه وحطمت حلمه وحلم أمثاله من الشرفاء الذين يقدمون أرواحهم فداءا لدينهم ولا يريدون من وراء ذلك إلا القربى من الله جل وعلا، كان هذه اللحظة حاسمة في حياة دولة ابن الزبير ودولة أخرىعلى النقيض من ذلك في الكثير من أمورها بدأ تدين لهاالأقطار الإسلامية تباعا.

وكما كان الصراع بين دولتين، كان أيضا بين رجلين، بين ابن الزبير الذي كانت تفوح منه رائحة المسك طيبة ذكية، والذي أعطى للكعبة حقها فأعاد بنائها كما كان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يحب ويهوى، وكساها بالديباج، وضمخها بالمسك بحيث كان

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٣٠