الحصار الثاني وسقوط خلافة ابن الزبير
كان انتصار عبد الملك بن مروان على مصعب بن الزبير في معركة دير الجاثليق إيذاناً بانتهاء دولة عبد الله بن الزبير فقد استقرت له الأمور في جميع الأمصار الإسلامية، وانحصرت دولة ابن الزبير في الحجاز، ولم يكن في استطاعته الصمود، لافتقاره إلى المال والرجال، كما أن مقتل أخيه مصعب قد فت في عضده وأصابه الإحباط، ولكنه لم يلق رايته وظل يقاوم حتى النهاية.
لم يضيع عبد الملك بن مروان وقتاً بعد انتصاره على مصعب، وقرر أن يقضي نهائياً على دولة ابن الزبير ووقع الخيار لقيادة الجيش للقضاء على ابن الزبير على الحجاج بن يوسف وتوجه بجيشه إلى الحجاز، واستقر بالطائف وبدأ يرسل بعض الفرق العسكرية إلى مكة، وكان ابن الزبير يرسل إليه بمثلها فيقتتلون وتعود كل فرقة إلى معسكرها، وأمر عبد الملك طارق بن عمرو الذي كان مرابطاً بوادي القرى أن ينضم إلى جيش الحجاج، فتوجه طارق إليه وكان معه خمسة آلاف رجل.
قام الحجاج بفرض حصار اقتصادي على مكة وقد أثر هذا الحصار على ابن الزبير وأصابت الناس مجاعة شديدة حتى إن ابن الزبير اضطر إلى ذبح فرسه ليطعم أصحابه وقد ترتب على تردي الأحوال داخل مكة، أن بدأ التخاذل يدب بين أنصار ابن الزبير، وبدأوا يسحبون واحداً تلو الآخر، ومما شجع على تخاذل هؤلاء إعطاء الحجاج الأمان لكل من كف عن القتال وانسحب من جيش ابن الزبير.
مقتل ابن الزبير