مقتل مصعب بن الزبير
كان ذلك في سنة 71 هـ أي بعد أربع سنين من القضاء على المختار، فلم يشأ عبد الملك بن مروان أن يسير إلى العراق إلا بعد أن يوطد دعائم حكمه في الشام.
سارع عبد الملك إلى العراق بجيشه وجعل على مقدمته أخاه محمد بن مروان ونزل بمسكن وكان مصعب قد علم بمسيره، ونزل بمسكن مقدمته إبراهيم بن الأشتر
كان حريصاً على ألا يقاتل مصعباً، للمودة والصداقة القديمة التي كانت بينهما فأرسل إليه رجلاً من كلب، وقال له: أقرى ابن أختك السلام ـ وكانت أم مصعب كلبيةـ وقل له يدع دعاءه إلى أخيه، وأدع دعائي إلى نفسي، ويجعل الأمر شورى فقال له مصعب:" قل له السيف بيننا."
ثم حاول عبد الملك محاولة أخرى: فأرسل إليه أخاه محمد ليقول له: إن ابن عمك يعطيك الأمان، فقال مصعب إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا غالباً أو مغلوبا ثم دارت المعركة فبدأت خيانات أهل العراق وقتل ابن الأشتروتحرج موقف مصعب ولم يبق معه سوى سبعة رجال ولكنه ظل يقاتل في شجاعة وبسالة، حتى أثخنته الجراح، وأخيراً قتله زياد بن ظبيان. وكان مقتله في جمادى الآخرة سنة72هـ. فلما بلغ عبد الملك مقتله قال:
" واروه فقد والله كانت الحرمة بيننا قديمة ولكن هذا الملك عقيم"
وبمقتل مصعب انتهت المعركة، فدخل عبد الملك الكوفة، وبايعه أهلها، وعادت العراق إلى حظيرة الدولة الأموية. وعين عبد الملك أخاه بشراً والياً عليها، وقبل أن يغادرها أعد جيشاً للقضاء على ابن الزبير بمكة.
لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك، بكى وقال:
" ما كنت أقدر أن أصبر عليه ساعة واحدة من حبي له، حتى دخل السيف بيننا، ولكن الملك عقيم"
ولقد كانت هناك العديد من المحاولات من قبل الأمويين لإخضاع الحجاز قبل حصار ابن الزبير الأخير متمثلة في الكثير من الحملات العسكرية.