تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبناها ابن الزبير على ذلك كما أخبرته به خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و لما غلبه الحجاج بن يوسف فى سنة ثلاث وسبعين هدم الحائط الشمالى، وأخرج الحجر كما كان أولا، وأدخل الحجارة التى هدمها فى جوف الكعبة فرصها فيه فارتفع الباب الشرقي وسد الغربى وتلك آثاره إلى الآن وذلك بأمر عبد الملك بن مروان.

حين تصطدم المصالح تتبخر الصداقات، وعلى صخرة الملك تتهاوى قامات كنت تظنها شامخة، وحين تختلف الرؤى تتعدد التفاسير ويركب كل شخص حلمه كجواد جامح ليصل به إلى حيث تكمن أمانيه، وتلعب تلك المضغة الكامنة بين الضلوع والمسماه بالقلب دورها، والفيصل هنا يظل منوطا بقدر الإيمان والإخلاص مع الله، ونبل القصد الذي هو غاية كل شريف. وعبد الله بن الزبير وإن كان يقر لمعاوية بالأمر إلا أن موقفه كان رفضا واضحا من تولي يزيد للسلطة بعد أبيه، وفي هذا السياق من الأحداث يبدأ في لملمة المسلمين من حوله لظنه في أحقيته بالأمر لاسيما بعد مقتل الحسين رضي الله عنه. ولذا فقد كان يقول في دعائه:

" والله لا أريد إلا الإصلاح وإقامة الحق، ولا التمس جمع مالاً ولا إدخار، اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي، وجاهدت فيك عدوك فاثبني ثواب المجاهدين"

وقال عبد الله بن صفوان بن أمية (وهو من أخلص رجاله) لابن الزبير:

" إني والله ما قاتلت معك إلا عن ديني"

ولقد مرت مرحلة البيعة لابن الزبير بالعديد من محطات الصعود والهبوط، ولذا فمن الضروري دراسة هذه الحقبة بشئ من التفصيل، مع التركيز على النقاط الرئيسية في هذا المضمار.

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١١٦