تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٠٦، م: ١٨٢].

ــ

وقوله: (فيقول: لا وعزتك) فإن قلت: كيف لم يعاتبه اللَّه تعالى على نقض العهد والحنث في اليمين؟ قلت: حاله حال الولهان والمجانين فيعذروا، وأيضًا ليست تلك دار التكليف فلا مؤاخذة.

وقوله: (يا رب! لا تجعلني أشقى خلقك) ذكر في هذه المرة بصيغة الدعاء تضرعًا وإلحاحًا لكثرة النقض والعذر، ولذلك لا يزال يدعو حتى يضحك اللَّه تعالى أي: يرضى منه غاية الرضاء.

وقوله: (أقبل يذكره ربه) من باب تنازع الفعلين في الفاعل.

وقوله: (يذكره) من التذكير، و(ربه) تنازع فيه الفعلان، ويحتمل المذهبين.

(١) "تعالى" سقط في نسخة.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٨١