تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرَفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيح، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،

ــ

﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]، قد يستدل به على جواز تكليف ما لا يطاق، وأقول: الخلاف فيه إنما بالتكليف في دار الدنيا التي يطلب فيها الفعل، وأما هاهنا فالمقصود هو التميز والتفرقة بين المخلصين والمنافقين، فهو في حكم جزاء الأعمال. و(تحل) بكسر الحاء وضمها، أي: تقع الشفاعة ويؤذن فيها.

وقوله: (ويقولون) أي: الأنبياء، وقد صرح به في حديث أبي هريرة من قوله: (وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم)، والظاهر أنهم يطلبون ذلك لأممهم، أي: سلمهم من تعب الصراط، وضرره وسقوطهم في النار. و(أجاويد) جمع أجواد وهو الفرس السابق الجيد. و(الركاب) بكسر الراء: الإبل، واحدتها راحلة، ولا واحد لها من لفظها.

وقوله: (ومخدوش) خدشه: خمشه، وخدش الجلد: مزقه، قلّ أو كثر، أو قشره بعود ونحوه، والخدش اسم لذلك الأثر أيضًا.

وقوله: (مرسل) أي: متروك مطلق مخلص، والإرسال: الإطلاق والإهمال، و(مكدوش) في (القاموس) (١) كدشه: خدشه، وضربه بسيف أو رمح، ودفعه دفعًا عنيفًا، وقطعه وساقه وطرده.

(١) "القاموس المحيط" (٥٥٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٠