تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ؛ أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ؛ . . . . .

ــ

الشفاعة ومقامها.

وقوله: (خطيئته التي أصاب) أي: أصابها، و(أكله) منصوب بدل من (خطيئته)، وكذا الحال في أخواته، وقال الطيبي (١): يجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف نحو قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، انتهى، ولا يخفى بعده بعد الحذف بخلاف المذكور.

وقوله: (ائتوا نوحًا أول نبي بعثه اللَّه إلى أهل الأرض) استشكل هذه الأولية بآدم وشيث وإدريس عليهم الصلاة والسلام، وأجيب بأن المراد نبي مرسل، والثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، وفيه خلاف للعلماء، فقد دل بعض الأحاديث على أن آدم وإدريس كانا رسولين، ودلت أيضًا على إنزال الصحف على شيث وهو دليل الإرسال، وقد يجاب أيضًا بأن المراد النبي المبعوث إلى الكفار، وآدم إنما أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة اللَّه تعالى، وكذلك خلفه شيث وخلفه إدريس، ورسالة نوح كانت إلى كفار أهل الأرض.

وقد يقال: إن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح، وإنما اتفق باعتبار الخلف في الموجودين بعد هلاك سائر الناس، هذا ما قالوا، ويمكن أن يقال: إن الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا، واللَّه أعلم.

(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٩٠).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٥٦