تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٧١١ - [١٤] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قتلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٠١، م: ٢٦٦١].

ــ

على الأنبياء.

٥٧١١ - [١٤] (أبي بن كعب) قوله: (طبع كافرًا) أي: خلق على الكفر، وكان في التقدير الإلهي أن يكون خاتمته على الكفر، وهذا لا ينافي حديث: (كل مولود يولد على الفطرة)، إذ المراد بالفطرة كونه قابلًا ومستعدًا لقبول الإسلام، وهو لا ينافي كونه شقيًّا في جبلته، وبالجملة الفطرة غير السابقة، وقد سبق تحقيقه في أول الكتاب في (باب الإيمان بالقدر).

وقوله: (ولو عاش لأرهق أبويه) أي: أغشاهما وأعجلهما، رهقه بالكسر: غشيه، وأرهقه: أغشاه، وأرهقني إثمًا حتى رهقته: حملني إثمًا حتى حملته، في (القاموس) (١): رهقه كفرح: غشيه ولحقه، والرَّهَقُ محركة: السَّفَهُ، والنَّوكُ، وركوب الشر والظلم، واسم من الإرهاق، وهو أن تَحْمِل الإنسان على ما لا يطيقه، والكذب، والعجلة.

وقوله: (طغيانًا) عليهما، (وكفرًا) لنعمتهما بعقوقه فيلحقهما شرًّا، أو المعنى حملهما أن يتبعاه في الطغيان، وكان الخضر مأمورًا بالعمل بالحقيقة كلًّا أو بعضًا، وهذا من جملة أوحى اللَّه إليه، أو الهمه بأن الغلام كافر في المآل فاقتله، بخلاف موسى عليه السلام فإنه كان مأمورًا بالعمل بالظاهر، وقد كان نبينا -ﷺ- مأمورًا بالعمل بالحقيقة في بعض المواضع كما أمر بقتل بعض من كان مسلمًا في الظاهر، وعلم منه أنه يموت

(١) "القاموس" (ص: ٨١٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٨٧