تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ. فَأُخِذَ -وَيُرْوَى فَغُطَّ- حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ،

ــ

وقوله: (قام إبراهيم) استئناف.

وقوله: (ذهب) أي: أراد، وجاء وذهب يجيئان بمعنى الأفعال الناقصة.

وقوله: (فأخذ) بلفظ المجهول، أي: حبس عن إمساكها أو عوقب بذنبه أو أغمي عليه، وروي ببناء المجهول من التأخيذ، وهو استجلاب قلب شخص برقية أو سحر، بحيث يحصل له هيمان وجنون، ويجيء بمعنى أخذ السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء، والأخذة بالضم: رقية الساحر، والمراد هنا ما حصل له من الضغطة والخنق.

وقوله: (فغطّ) أيضًا بلفظ المجهول، أي: اختنق وأخذ بمجاري نفسه حتى سمع له غطيط، وهو صوت يخرج مع نفس النائم، (حتى ركض برجله) أي: ضرب، والركض تحريك الرجل، ومنه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢].

وقوله: (مثلها) أي: مثل الأخذة الأولى.

وقوله: (ادعي اللَّه لي) زاد هنا (لي) زيادة في التأكيد على ما في أكثر النسخ.

وقوله: (إنما أتيتني بشيطان) في (القاموس) (١): الشيطان: كل عاتٍ متمرد من

(١) "القاموس" (ص: ١١١٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٧٨