تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٧٠٢ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ،

ــ

(القاموس) (١): مارج من نار؛ أي: نار بلا دخان، وقال في (النهاية) (٢): مارج النار: لهبها المختلط بسوادها، وهذا أيضًا يناسب ما في معنى المرج من الاختلاط، وقال البيضاوي (٣): المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك، غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه بسبب ما يصحبه من فرط الحرارة والإحراق، فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور، ومتى نكصت عادت الحالة الأولى جذعة ولا تتزال تتزايد حتى ينطفئ نورها، ويبقى الدخان الصرف.

٥٧٠٢ - [٥] (أنس) قوله: (لما صور اللَّه آدم في الجنة) استشكل هذا الحديث، فإن الأخبار متظاهرة في أن آدم خلق في الأرض، وكان ملقى بين مكة والطائف، ثم أدخل الجنة وأمر بالسكون فيها؛ وأجيب بأنه يمكن أنه خمّر تراب من وجه الأرض حتى صار طينًا، ثم ترك حتى صار صلصالًا، وكان ملقى بين مكة والطائف حتى مضت أطوارها، واستعدت لقبول الصورة الإنسانية فحملت إلى الجنة فصورت، ونفخ فيها الروح، ولا يحسم هذا مادة الإشكال، فإن ظاهر الأخبار تدل صريحًا على أنه أدخل الجنة، وهو بشر حي كما يدل عليه قوله: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، ويقال: المراد بـ (اسكن): استقر على السكون بقرينة (وزوجك)، فإنها خلقت في الجنة، فالمراد بأمرها بالسكون: أمرها بالاستقرار عليه قطعًا، وقال

(١) "القاموس" (ص: ٢٥٥).

(٢) "النهاية" (٤/ ٣١٥).

(٣) "تفسير البيضاوي" (١/ ٧١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٧٣