تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).

٥٦٦٩ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ! وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ وَهَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قطُّ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٠٧].

ــ

إلى ما فوقه من العذاب، ويشترك فيه أبو طالب وغيره كما هو ظاهر الحديث السابق، ويحتمل أن يكون هوان عذابه بالنسبة إلى كل من عداه، وهذا على ما هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد يروى حديث في خلافه، وهو ضعيف، واللَّه أعلم.

٥٦٦٩ - [٥] (أنس) قوله: (فيقول: لا واللَّه يا رب! ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط) فإن قلت: ما النكتة في نفي مرور البؤس ورؤية الشدة، وذكرهما صريحًا من أهل الجنة لا من أهل النار، بل اكتفى بقولهم: (لا واللَّه يا رب)؟ قلت: لعل النكتة في ذلك أن أهل الجنة لحصول غاية الراحة والسرور لهم نسوا البؤس والشدة مطلقًا، فصرحوا بنفيها وبالغوا فيه بخلاف أهل النار فإنهم إن فرض تذكرهم للخير والسرور في الدنيا كان ذلك غاية في عذابهم وحسرتهم، فافهم.

(١) لم نجده في البخاري، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذابًا، (رقم: ٢١٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٤٩