تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٦٦٠ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

إطلاق النور عليه تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥].

٥٦٦٠ - [٦] (ابن عباس) قوله: (رآه بفؤاده مرتين) بأن جعل بصره في فؤاده أو فؤاده في بصره، وعلى هذا الوجه سواء قيل: رآه بعين فؤاده أو رآه بعين رأسه يتحد المعنى، وإنما قلنا هذا؛ لأن مذهب ابن عباس أنه رآه ببصره، وأما الرؤية بالقلب فمذهب آخر مخالف لمذهبه.

وحاصل المقام أن ابن عباس ومن وافقه من الصحابة والتابعين حملوا الرواية المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، وكذلك الدنو والتدلي، وكونه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] كلها بيان لقربه -ﷺ- عنه تعالى وتقدس.

وأما ابن مسعود وعائشة -رضي الله عنهم- ومن تبعهما حملوها على رؤيته -ﷺ- جبرئيل، والآيات المذكورة عندهم لبيان قربه واتصاله بجبرئيل، والمفسرون فسروها بالوجهين، فلذلك اختلفت الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف في رؤيته -ﷺ- الرب تعالى ليلة المعراج، فبعضهم ينفونها وبعضهم يثبوتها وبعضهم يتوقفون فيها لعدم الدلائل الواضحة على أحد الجانبين، والحق أن المذكور في سورة (والنجم) من الدنو والتدلي، وقرب قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك، وهو غير ما كان من الرب تعالى المذكور في الأحاديث، كذا في (المواهب اللدنية) (١).

وقال الشيخ محيي الدين النووي (٢): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه

(١) "المواهب اللدنية" (٢/ ٤٨٥).

(٢) "شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/ ٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٤١