تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* الْفَصْلُ الثَّانِي:

٥٦٣٠ - [١٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِمَّ خُلِقَ الْخَلْقُ؟ قَالَ: "مِنَ الْمَاءِ" قُلْنَا (١): الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ،

ــ

الفصل الثاني

٥٦٣٠ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (قال: من الماء) قد اختلف العقلاء في أول ما خلق من الأجسام، فالأكثرون على أنه الماء؛ لأنه قابل لكل الصور، ثم جعل الأرض منه بالتكثيف والانجماد، والنار والهواء بالتلطيف، فإن الماء إذا لطف صار هواء، وتكونت النار من صفوة الماء، والسماء تكونت من دخان النار، وهذا الحديث يصلح دليلًا عليه، وقيل: جاء في السفر الأول من التوراة: أن اللَّه تعالى خلق جوهرًا، فنظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزاؤه فصارت ماء، ثم ارتفع منها بخار كدخان فخلق منه السماوات، فظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض، ثم أرساها الجبال، وأما ما ذكر في الحواشي أن المراد بالماء النطفة، فيقتضي أن يراد بالخلق: كل شيء حي، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، واللَّه أعلم.

وقوله: (لبنة من ذهب) اللبنة بفتح اللام وكسر باء واحدة اللبن، وهي ما يبنى بها الجدار، ويقال: بكسر اللام وسكون باء.

وقوله: (والملاط) بكسر الميم: طين يوضع بين اللبنات، وفي (القاموس) (٢): الملاط ككتاب: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، ويملط به الحائط، وملط

(١) في نسخة: "قلت".

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٦٣٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١١٩