تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأَلُوَّةُ،

ــ

لم يثبت، فافهم، واللَّه أعلم. وقيل: المراد من التشبيه التكرير.

وقوله: (وأمشاطهم الذهب) الأمشاط لا يلزم أن يكون لتلبد الشعور ووسخها، بل فيه تزيين ورفاهية، وكذا التبخر لا يلزم أن يكون لدفع النتن وخبث الرائحة، بل يكون لزيادة التطيب والتنعم، فلا يرد أنه لا حاجة لأهل الجنة إلى الامتشاط والتبخر لعدم تلبد شعورهم ولا وسخ فيها، وريحهم أطيب من المسك.

وقوله: (ووقود مجامرهم الألوة) الوقود بالضم بمعنى المصدر كالوقد بمعنى إيقاد النار، وبالفتح اسم ما يوقد به النار، وقد جاء المصدر بالفتح والاسم بالضم، ذكره البيضاوي (١)، ففي الحديث بالفتح كذا الرواية والمصحح في النسخ المعتمدة، وقد صحح في بعض النسخ بالضم، ولو اعتمد عليه كان مبنيًا على ما ذكره البيضاوي من مجيء استعمال الاسم بالضم، وفي (المشارق) (٢): (وقود مجامرهم) بفتح الواو معناه ما يوقد به، أي: حطبها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وبضم الواو: اسم للفعل من وقدت ومصدره، والمجامر: جمع مجمر، وهو كمنبر: الذي يوضع فيه الجمر بالدخنة ويؤنث كالمجمرة، والعود نفسه كالمجمر بالضم فيهما، كذا في (القاموس) (٣)، وقيل: المجمر بالفتح: ما يوضع فيه الجمر، وبكسرها: الآلة، وعلى كل تقدير المراد هنا موضع وضع النار، لا ما يتبخر على ما ذكر في بعض الشروح، ولعله سهو من قائله.

(١) "تفسير البيضاوي" (١/ ٥٨).

(٢) "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٩٣).

(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٣٤٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١١١