تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا وَاللَّهِ (١) مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ؟ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا"، قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لَا نَسْأَلُ شَيْئًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٧٩].

٥٢٥٨ - [٢٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَلْقَةٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. . . . .

ــ

وقوله: (وجاء ثلاثة نفر) أي: من المهاجرين، كلام مستأنف، وجعله حالًا عطفًا على (سأل) تكلف؛ إذ الظاهر على هذا التقدير إليه إلا أن يكون وضع المظهر موضع المضمر لبعد المرجع، وينافيه أيضًا الفاء في قوله: (فقال) على ما قلنا، نعم على ما قدر الطيبي صحيح، فتدبر.

وقوله: (فقال لهم: ما شئتم؟) استفهام.

وقوله: (إن شئتم) مفعوله محذوف، أي: إن شئتم نعطيكم شيئًا، ولكن رجعتم إلينا بعد هذا؛ فإن الساعة ما حضرنا شيء، والسلطان هو معاوية، فإن عبد اللَّه بن عمرو كان فيهم لرضا والده؛ لوصية رسول اللَّه -ﷺ- إياه برضاه مجملًا، ولم يكن في باطنه راضيًا عنهم، كما ذكر في كتب السير (٢).

٥٢٥٨ - [٢٨] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (وحلقة من فقراء المهاجرين) في

(١) في نسخة: "يا با محمد واللَّه".

(٢) انظر: "أسد الغابة" (٣/ ٥٠).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٤٧٥