تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ"، ثُمَّ نقَدَ بِيَدِهِ فَقَالَ: "عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُراثُه". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ٥/ ٢٥٢، ت: ٢٣٤٧، جه: ١١٤٧].

٥١٩٠ - [٣٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ،

ــ

يعلن عبادته ويرائيهم بها.

وقوله: (ثم نقد بيده) قال في (النهاية) (١): هو من نقدت الشيء بأصبعي، أنقده واحدًا واحدًا، نقد الدراهم، ونقد الطائر الحب ينقده: إذا كان يلقطه واحدًا واحدًا، وهو مثل النقر بالراء، ويروى به أيضًا.

وقال التُّورِبِشْتِي (٢): أريد به ضرب الأنملة على الأنملة، أو ضربها على الأرض كالمتقلل للشيء، أي: يقل عمره وعدد النساء التي تبكين عليه ومبلغ ميراثه، انتهى.

وقيل: الضرب على هذه الهيئة فعل المتعجب من الشيء، ولعل المراد بتعجيل منيته رفعه من عالم الزور والفتن، ونقله إلى جوار القدس؛ رحمةً من اللَّه الكريم، وقيل: المراد أنه يسلم روحه سريعًا بقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، وقيل: أراد قلة مؤنة مماته كما قلّت مؤنة حياته.

٥١٩٠ - [٣٦] (وعنه) قوله: (عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة) البطحاء

(١) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٥/ ١٠٣).

(٢) "كتاب الميسر" (٣/ ١١٠٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٤٢٥