تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٥٩ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٠٨].

ــ

المؤمن فلما يصيبه فيها من البلايا والمحن والآلام، وجنة الكافر لتنعمه وتمتعه فيها بالشهوات واللذات، أو لأنها ضيقة على المؤمن يريد الخروج منها دائمًا إلى فضاء القدس وقرب رب العالمين، والكافر يتمنى الخلود فيها لركونه إليها وانهماكه في الشهوات، وقد يشتبه هذا بالمؤمن الغني المتنعم والكافر الفقيه المبتلى فيقال: إن الدنيا للمؤمن كالسجن في جنب ما أعدّ له من الثواب وإن كان له فيها تنعم، وللكافر كالجنة في جنب ما أعدّ له من العقاب، وإن كان له محنة وشدة.

٥١٥٩ - [٥] (أنس) قوله: (إن اللَّه لا يظلم مؤمنًا حسنة) أي: لا ينقصه إياها، متعدي إلى مفعولين، كذا قال الطيبي (١)، ويحتمل أن يكون أحد المنصوبين بالحذف والإيصال.

وقوله: (يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة) الباء في الموضعين يحتمل أن تكون للسببية أو البدلية، والمفعول الثاني محذوف، أي: يعطى المؤمن بتلك الحسنة في الدنيا حسنة ويجزى بها في الآخرة حسنة، وقول الطيبي (٢): إن الباء في قوله: (يعطى بها) إن حملت على السببية فيحتاج إلى مقدر، أي: يعطى بسببها حسنة، وإن حملت على البدل فلا، وأما الباء في (يجزى بها) فهي للسببية مما لا يظهر وجهه،

(١) "شرح الطيبي" (٩/ ٢٨٦).

(٢) "شرح الطيبي" (٩/ ٢٨٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٣٩٧