تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٥١٦ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتي عَنِ الْكَيِّ (١) ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٦٨٠].

ــ

٤٥١٦ - [٣] (ابن عباس) قوله: (الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم) في (القاموس) (٢): الحجم: المص، والمحجم بكسر: ما يحجم به، وحرفته: الحجامة ككتابة. واحتجم: طلبها، والشرطة: ضرب المشرط على موضع الحجامة، في (الصراح) (٣): مشرط مشراط: نشتر.

ثم ظاهر عبارة الحديث يدل على الحصر كما في قولهم: الكرم في العرب، وهو صحيح باعتبار الإشارة إلى أنواع الأمراض باعتبار ذكر بعض عمدة أفراده، وتوجيهه ما قال بعض العلماء: إن هذا الحديث إشارة إلى معالجة جميع الأمراض يعني المادية، فإن الأمراض المادية إما دموية أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية، فإن كانت دموية فعلاجه بإخراج الدم، وإليه الإشارة بقوله: محجم، وإن كانت الأقسام الثلاثة الأخر فعلاجه بالإسهال، وعليه نبه بقوله: (شربة عسل) فإنه من المسهلات، وأشار بذكر الكي إلى حالة يعجز الطبيب عن المعالجة فيها؛ لأنه يندفع بالكي الخلط الباغي الذي لا تتحسم مادته إلا بالكي، ولهذا قالوا: آخر الدواء الكي، انتهى ملخصًا.

وأما النهي عن الكي مع كونه علاجًا وشفاء فمن جهة أن العرب كانوا يعظمون شأنه ويقولون: إنه يحسم المادة بالقطع وإن لم يفعل أدى إلى الهلاك حتى اشتهر بينهم آخر الدواء الكي، فنهى عنه تحرزًا عن الوقوع في شبكة الشرك الخفي، والنهي

(١) في نسخة: "من الكي".

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١٠٠٧).

(٣) "الصراح" (ص: ٢٩٣).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ٤٧٥