تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَفَكَّتِ الْقُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ، وَقَطَعَتْهُ مِنْهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا فَقَالَ: "يَا ثَوْبَانُ! اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى فُلَانٍ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. يَا ثَوْبَانُ! اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ،

ــ

وقوله: (وحلت) أصله حليت فقلبت الياء ألفًا وحذفت، أي: زينت، و(قلبين) بضم القاف، أي: سوارين.

وقوله: (أن ما منعه) يحتمل أن يكون (ما) موصولة و(منعه) صلة، و(ما رأى) خبر (أن)، وأن يكون (ما) كافة و(ما رأى) فاعل (منعه)، وحقها على الأول أن تكتب مفصولة، وعلى الثاني موصولة، والمكتوب في النسخ مفصول، ومع ذلك يحتمل وجهين، والأمر في مخالفة رسم الخط سهل.

وقوله: (وقطعته) أي: كل واحد من القلبين، وكذا قوله: (فأخذه) على أحد المعنيين اللذين ذكرهما الطيبي حيث قال (١): أي أخذ النبي -ﷺ- شيئًا من الرأفة والرقة عليهما، أو أخذ النبي -ﷺ- ذلك القلب، بجعل الضمير واقعًا موقع اسم الإشارة.

وقوله: (اذهب بهذا) إشارة إلى القلبين، ويجوز في اسم الإشارة الإفراد مع تعدد المشار إليه، وأجري الضمير هنا مجرى اسم الإشارة.

وقوله: (أن يأكلوا طيباتهم) كناية عن الاستمتاع بالطيبات ولذات الدنيا، وذكر الأكل للغالب.

وقوله: (من عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، اعلم أنهم اختلفوا

(١) "شرح الطيبي" (٨/ ٢٦٣).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ٤٣٨