تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا؟ " فَقَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ،

ــ

عن عمق البئر إلى ظاهرها، وقال المظهر (١): أي: يجري الماء من جانب إلى جانب في بستانه، وهذا القول أظهر من الأول من العبارة، والواقع كلا الأمرين.

وقوله: (بات في شنّة) بفتح الشين وتشديد النون، في (القاموس) (٢): الشن، وبهاء: القِرْبَةُ الْخَلَقُ الصغيرة.

وقوله: (وإلا كرعنا) الكرع: تناول الماء بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، كذا في (القاموس) (٣)، وسمي به لأن البهائم تجعل الأكارع في الماء وتشرب هكذا، وقال في (سفر السعادة) (٤): إن المراد بالكرع هنا الاغتراف باليدين أو يحمل على أنه كان الشرب باليدين في ذلك الوقت متعذرًا فأدت الضرورة إلى الكرع، واللَّه أعلم، انتهى.

ولعل الشيخ لم يرض بشربه -ﷺ- بالفم وراعى الأدب في ذلك فأحسن وأحسن، ولكن لا يخفى أنه لا يبعد من عدم تكلفه -ﷺ- أن يفعل في بعض الأحيان مثل ذلك، ويعجب ذلك في الماء الجاري المسلسل كما في الربيع الجاري في البساتين، ولقد رأيت بعض الصالحين فعل ذلك، وقصد به الاتباع لما يفهم من قوله -ﷺ-: (وإلا كرعنا) جوازه وإن لم يفعل، واللَّه أعلم.

وقوله: (قال: عندي ماء بات في شن) تكرير عبارة السؤال والتصريح به للتبرك

(١) "المفاتيح في شرح المصابيح" (٤/ ٥٣١).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١١١٥).

(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٧٠٠).

(٤) "سفر السعادة" (ص: ٣١٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ٣٠٥