٤١١١ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" قَالَ خَالِدٌ: . . . . .
ــ
لمسلم (١) أنه -ﷺ- قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).
وذكر في (شرح كتاب الخرقي) (٢) في مذهب أحمد: قال أبو سعيد: كنا معشر أصحاب محمد لأن يهدى لأحدنا ضب أحب إليه من دجاجة، وقيل: أجمعوا على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة، وعندنا لا يحل؛ لأن النبي -ﷺ- نهى عائشة -رضي الله عنها- حين سألته عن أكله، فإنه روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إنه أهدي لنا ضب، فسألت رسول اللَّه -ﷺ- فكرهه، فجاء سائل فأردت أن أتصدق عليه فقال: (أتطعمين ما لا تأكلين؟). وقال في (الهداية) (٣): تكره الحشرات كلها استدلالًا بالضب لأنه منها. وسيأتي في (الفصل الثاني) من حديث عبد الرحمن بن شبل أن النبي -ﷺ- عن أكل لحم الضب.
٤١١١ - [٨] (ابن عباس) قوله: (ضبًّا محنوذًا) أي: مشويًّا، حنذ الشاة يحنذها حنذًا وتَحْناذًا: شواها وجعل فوقها حجارة مُحْمَاةً لِتُنْضِجَها، فهي حنيذ.
وقوله: (فأجدني أعافه) أي: أكرهه، عاف الطعام أو الشراب، وقد يقال في
(١) "صحيح البخاري" (٧٢٦٧)، و"صحيح مسلم" (١٩٤٤).
(٢) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (٦/ ٦٩٢).
(٣) "الهداية" (٢/ ٣٥٢).